البهوتي
157
كشاف القناع
( ومن أحدث ) حدثا أكبر أو أصغر ( حرم عليه الصلاة ) لما روى ابن عمر أن النبي ( ص ) قال : لا يقبل الله الصلاة بغير طهور رواه مسلم . وهو يعم الفرض والنفل ، والسجود المجرد كسجود التلاوة ، والقيام المجرد كصلاة الجنازة . وحكى ابن حزم والنووي عن بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم ( فلو صلى معه ) أي مع الحدث ، ولو عالما ( لم يكفر ) كسائر المعاصي ، خلافا لأبي حنيفة ، ( و ) حرم عليه ( الطواف ، ولو نفلا ) لما روى الترمذي بإسناده عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي ( ص ) قال : إن الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير إسناده جيد إلى عطاء . وهو مختلف فيه . واختلط في آخره عمره . وتقدم كلام أحمد فيه . وقال أحمد : عطاء رجل صالح . قال الترمذي : وقد روي عن طاوس عن ابن عباس موقوفا . ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ( ولم يصح ) أي ما تقدم من الصلاة والطواف مع الحدث لما تقدم ، ( ويحرم عليه ) أي المحدث ( مس المصحف وبعضه ) لقوله تعالى : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * أي لا يمس القرآن ، وهو خبر بمعنى النهي . ورد بأن المراد اللوح المحفوظ . والمطهرون : الملائكة لأن المطهر من طهره غيره . ولو أريد بنو آدم لقيل المتطهرون . وجوابه : أن المراد هم ، وبنو آدم قياسا عليهم ، بدليل ما روى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ( ص ) كتب إلى أهل اليمن كتابا ، وكان فيه : لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا . قال الأثرم : واحتج به أحمد . ورواه مالك مرسلا ( من غير حائل ) لأن النهي إنما ورد عن مسه ، ومع الحائل إنما يكون المس له دون